محمد بن سعيد بن الدبيثي
138
ذيل تاريخ مدينة السلام
ابن محمد الأنصاري ، وأبي الفضل محمد بن عمر الأرموي ، وأبي القاسم سعيد ابن أحمد ابن البنّاء ، وأبي الفضل محمد بن ناصر البغدادي ، وخلق يطول شرحهم ويكثر ذكرهم . ولم أر في شيوخنا أوفر مشيخة منه ، ولا أغزر سماعا ، مع معرفة بحديثه وشيوخه ، وفهم لما يرويه ؛ حدّث بالكثير . وكانت له حلقة بجامع القصر الشّريف يقرأ فيها الحديث ، ويقرأ عليه . سمع منه النّاس بها سنين كثيرة . سمعنا منه ، وكتبنا عنه وانتفعنا بمجالسته وكتبه ، ونعم الشّيخ كان . قرأت على أبي محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك من أصله ، قلت له : أخبركم القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد اللّه البزّاز قراءة عليه وأنت تسمع في عاشر رجب سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ، فأقرّ بذلك وعرفه ، قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي قراءة عليه وأنا حاضر أسمع ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن ماسي البزّاز ، قال : أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه بن مسلم البصري ، قال : حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : حدثنا حميد ، عن أنس ، أنّ الرّبيّع بنت النّضر عمّته لطمت جارية فكسرت سنّها ، فعرضوا عليهم الأرش ، فأبوا فطلبوا العفو ، فأبوا ، فأتوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأمرهم بالقصاص ، فجاء أخوها أنس بن النّضر ، فقال : يا رسول اللّه أتكسر سنّ الرّبيّع ؟ والذي بعثك بالحقّ لا يكسر سنّها . قال : « يا أنس ، كتاب اللّه القصاص » . فعفا القوم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه عزّ وجل لأبرّه » . أخرجه البخاري هكذا عن الأنصاري « 1 » .
--> ( 1 ) البخاري في الصلح 3 / 243 ( 2703 ) ، وفي التفسير 6 / 29 ( 4499 ) ، وفي الديات 9 / 10 ( 6894 ) تارة مطولا وتارة مختصرا .